البغدادي

310

خزانة الأدب

وكلام العرب وقراءة القراء يجرمنكم بفتح الياء جاء التفسير : ولا يحملنكم بغض قوم . قال الفراء : وسمعت العرب تقول : فلان جريمة أهله يريدون كاسب لأهله . وخرج يجرمهم : يكسب لهم والمعنى فيهما متقارب أي : لا يكسبنكم بغض قوم أن تفعلوا شراً فأن في موضع نصب . فإذا جعلت في أن تعتدوا على ذهبت إلى معنى لا يحملنكم بغضهم على أن تعتدوا فيصح طرح على كما تقول : حملتني أن أسوءك وعلى أن أسوءك . انتهى كلامه . وقد أخذه صاحب الكشاف وأوضحه قال : جرم يجري مجرى كسب في تعديته إلى مفعول واحد واثنين تقول : جرم ذنباً نحو كسبه وجرمته ذنباً نحو كسبته إياه . ويقال : أجرمته ذنباً على نقل المتعدي إلى مفعول بالهمزة إلى مفعولين كقولهم : أكسبته ذنباً . وعليه قراءة عبد الله : لا يجرمنكم بضم الياء وأول المفعولين على القراءتين ضمير المخاطبين والثاني أن تعتدوا وأن صدوكم بفتح الهمزة متعلق بالشنآن بمعنى العلة . والشنآن : شدة البغض . والمعنى : لا يكسبنكم بغض قوم لأن صدوكم الاعتداء ولا يحملنكم عليه . انتهى . وقال أيضاً في قوله تعالى : لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم من سورة هود : جرم مثل كسب في تعديه إلى مفعول واحد وإلى مفعولين . تقول : جرم ذنباً وكسبه . وجرمته ذنباً وكسبته إياه .